القاضي التنوخي

185

الفرج بعد الشدة

وما زال يحدّثني ، ويخرجني من حديث ، ويدخلني في غيره ، إلى أن جرى حديث ما بيني وبين أبي ، فأقبل يحلف لي بأيمان غليظة ، انّه لم يكن له في أمري صنع ، ولا سعاية بمكروه ، فصدّقته ، ولم أزل أخاطبه بما [ 29 ظ ] تطيب به نفسه ، خوفا من أن تزيد وحشته ، فيسرع في التدبير لتلفي ، إلى أن انصرف . ثم صار إليّ بعد ذلك ، وأخذ في التنصّل والاعتذار ، وأنا أظهر له التصديق والقبول [ 19 ر ] ، حتى سكن ، ولم يشك أنّي معترف « 17 » ببراءة ساحته . فما كان بأسرع من أن جاء الموفّق من الجبل « 18 » ، وقد اشتدّت علّته ، ومات « 19 » ، فأخرجني الغلمان من الحبس « 20 » ، فصيّروني مكانه ، وفرّج اللّه عنّي ، وقاد الخلافة إليّ ، ومكّنني من عدوّي إسماعيل بن بلبل ، فأنفذت حكم اللّه فيه « 21 » .

--> ( 17 ) في غ : معتقد . ( 18 ) عاد أبو أحمد من الجبل إلى العراق في السنة 278 ، وكان مريضا لا يقدر على الركوب ، فاتّخذ له سرير عليه قبّة ، يحمله أربعون حمّالا ، يتناوب عليه عشرون عشرون ، ولمّا بلغ النهروان ، ركب الماء فيه ، ثمّ في نهر ديالي ، ثم في دجلة إلى الزعفرانيّة ، وصار ليلة الجمعة إلى الفرك وهي قرية قرب كلواذى ، أقرب منها إلى بغداد ، راجع تفاصيل ذلك في تاريخ الطبري 10 / 20 والكامل لابن الأثير 7 / 441 - 443 . ( 19 ) توفّي في يوم الأربعاء لثمان بقين من صفر سنة 278 ( الطبري 10 / 22 ) . ( 20 ) الطبري 10 / 20 و 21 وابن الأثير 7 / 441 - 443 . ( 21 ) راجع في القصّة 1 / 76 من نشوار المحاضرة ، كيفيّة قتل المعتضد ، وزيره إسماعيل بن بلبل ، نقل الخبر باختصار صاحب حلّ العقال ص 43 .